فخر الدين الرازي

8

المطالب العالية من العلم الإلهي

ومن علماء المسلمين من سمى العلم الذي يبحث عن اللّه وصفاته بالفلسفة الإسلامية . والسبب في ذلك : أن الفلسفة في أصل نشأتها كان غرضها : « تفسير نظام الكون ، بأسره . والبحث عن العلل الأولى ، لجميع الموجودات » وهذا الغرض تكلم فيه المسلمون . يقول « 1 » الأستاذ الدكتور حسين آتاي ، عميد كلية الإلهيات بجامعة أنقره : « ومن خلال اطلاعنا على ما كتب عن هذا العالم الكبير - فخر الدين الرازي - وعلى ضوء ما توصلنا إليه من نتائج ، نستطيع أن نقول : إن « الرازي » قد لعب دورا كبيرا في علم الكلام ، والفلسفة الإسلامية . ويمكن إيجاز ذلك في نقطتين : الأولى : إنه استوعب فلسفة « أرسطو » التقليدية ، ثم كان أول من أدخل هذه الفلسفة في علم الكلام . ونتيجة لما قام به « الرازي » أصبح علم الكلام : فلسفة ، ويمكن أن نقول بعبارة أخرى : إنه جعل تلك الفلسفة : كلاما . وهكذا امتزج علم الكلام بالفلسفة . . . والثانية : وإذا كان « الرازي » قد أدخل الفلسفة في علم الكلام . فإنه على ضوء فلسفة « أرسطو » التقليدية ، قد اعطى اتجاها جديدا لعلم الكلام . فأثر بذلك على الفكر الإسلامي . وقد ظهر تأثير « الرازي » جليا في غيره من خلال بقاء العديد من العلماء والمفكرين ؛ أسرى اتجاهه ، ومنهجه بعد ذلك . ويبدو واضحا لمن يقارن « المحصل » مع متن « طوالع الأنوار » للقاضي « عبد الله بن عمر البيضاوي » المتوفى سنة 685 ه : أن أول من اقتفى أثر « المحصل » هو « القاضي البيضاوي » في متنه المذكور . وهو لم يكتف بالسير على نهج « المحصل » فحسب ، بل اقتبس منه العبارات والتعاريف والتعابير والاصطلاحات . ومع ذلك لم يشر - لا من قريب ولا من بعيد - للرازي . ولكن

--> ( 1 ) تقديم الدكتور حسين آتاي لكتاب « محصل أفكار المتقدمين » للرازي .